ابن هشام الحميري
462
السيرة النبوية
فكان عبد الرحمن يقول : يرحم الله بلالا ، ذهبت أدراعي وفجعني بأسيري . قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث عن ابن عباس قال : حدثني رجل من بنى غفار ، قال : أقبلت أنا وابن عم لي حتى أصعدنا في جبل يشرف بنا على بدر ، ونحن مشركان ، ننتظر الوقعة على من تكون الدبرة ، فننتهب مع من ينتهب . قال : فبينا نحن في الجبل ، إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل ، فسمعت قائلا يقول : أقدم حيزوم ، فأما ابن عمى فانكشف قناع قلبه ، فمات مكانه ، وأما أنا فكدت أهلك ، ثم تماسكت . قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر عن بعض بنى ساعدة عن أبي أسيد مالك بن ربيعة ، وكان شهد بدرا ، قال ، بعد أن ذهب بصره : لو كنت اليوم ببدر ومعي بصرى لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة ، لا أشك فيه ولا أتمارى . قال ابن إسحاق : وحدثني أبي إسحاق : بن يسار عن رجال من بنى مازن ابن النجار عن أبي داود المازني ، وكان شهد بدرا ، قال : إني لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر لأضربه ، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أنه قد قتله غيري . قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن مقسم ، مولى عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن عباس ، قال : كانت سيما الملائكة ( 1 ) يوم بدر عمائم بيضاء قد أرسلوها على ظهورهم ، ويوم حنين عمائم حمراء قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم : أن علي بن أبي طالب قال : العمائم تيجان العرب ، وكانت سيما الملائكة ( 1 ) يوم بدر عمائم بيضاء قد أرخوها على ظهورهم ، إلا جبريل فإنه كانت عليه عمامة صفراء . قال بان إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن مقسم عن ابن عباس قال : ( هامش ص 462 ) ( 1 ) سيماهم - بكسر السين - علامتهم التي يتميزون بها .